محسن الحيدري
145
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
34 - الشهيد الشيخ فضل اللّه النوري « 1 » ( 1258 - 1327 ه ) : إن الشهيد الشيخ فضل اللّه النوري صرّح في عدّة مواقف من مواقفه الاجتماعية والسياسية بولاية الفقيه وخاصة في الوثائق الرسميّة التي أصدرها تعبيرا عن موقفه الإسلامي تجاه هواة الغرب منها : 1 - ان المرجع للمسلمين في جميع الأحكام الإسلامية عبر
--> ( 1 ) هو الشيخ فضل اللّه بن المولى عباس النوري ولد في ناحية كجور من مازندران فهاجر لطلب العلم إلى النجف وحضر مجلس درس الشيخ راضى النجفي ( 1290 م ) والميرزا حبيب اللّه الرشتي ( 1312 م ) وهاجر بمعيّة - خاله المحدّث الشيخ حسين النوري إلى سامراء تبعا لأستاذهما المجدّد السيد الشيرازي ( 1312 م ) ونهلا من منهله العذب وبعد ان بلغ الشهيد الشيخ فضل اللّه المراتب العليا من الاجتهاد والفقاهة رجع إلى وطنه عام 1303 فقطن طهران وأصبح مرجعا دينيا يشار إليه بالبنان . ألف عدّة كتب ورسائل منها : رسالة في ضمان اليد نوّه بها أستاذه الميرزا الرشتي تقريضا عليها ومن جملة ما قال في مؤلّفها « . . . فبلغ بحمد اللّه مناه وصار عالما ربانيّا وعلما حقّانيّا ، مجتهدا ماهرا ، متبحّرا كاملا ، جامعا للمعقول والمنقول فحقيق ان يرجع إليه عباد اللّه المؤمنين في أمور دينهم ، وينقادوا إليه فيما يتعلّق بآخرتهم ودنياهم ، وفي حقّه وأمثاله ورد في الأثر من سيّد البشر » الرّاد عليه راد علينا وهو في حد الشرك « معاذ اللّه منه ومن شرّ الشيطان وسيئات الأعمال » . ومنها : درر التنظيم أرجوزة عربية تحتوي على خمس وعشرين قاعدة فقهيّة في خمسمائة بيت . وقد نظمها وكان له من العمر عشرون عاما ، ومنها رسالة في المشتق أودع فيها تقريرات بحث أستاذه الميرزا الشيرازي ومنها : رسالة تذكرة الغافل وإرشاد الجاهل . وأهم موقف اتخذه في حياته بعد مساهمته الفعّالة في ثورة تحريم التنباك ضد الاستعمار البريطاني مشاركته في ثورة المشروطة ضد الاستبداد القاجاري من اجل قطع أيدي الظالمين وإقامة العدل والأمن والنظام في المجتمع على أساس الضوابط الشرعية والموازين الإسلامية ، وقد نحجت تلك الثورة ورضخ الملك القاجاري بتشكيل مجلس الشورى الإسلامي وتنظيم الدستور بفضل جهود العلماء الكبار كأمثال الشيخ النوري وتحت إشراف مراجع الدين كالآخوند الخراساني . إلا أن عملاء الاستعمار تسربوا في جهاز الحكم الدستوري تحت عناوين برّاقة مثل التنوير الفكري والحّريّة والثقافة من اجل إرساء قواعد الثقافة الغربية ونبذ القوانين الشرعية . وقد وقف الشيخ فضل اللّه النوري بوجه تلك الزمرة المنحرفة إلى أن ألقي القبض عليه وأعدم شنقا في يوم 13 رجب عام 1327 بعد محاكمة صورية تحت إشراف الحاكم الأرمني « يفرم خان » وظهرت له كرامات . ونقل جثمانه بالأخير إلى روضة السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في قم المشرفة . راجع : شهداء الفضيلة للعلامة الأميني ص 515 - 517 من الترجمة الفارسية . سيماي فرزانگان للأستاذ العلامة الشيخ السبحاني ص 460 - 476 .